السيد كمال الحيدري
71
مناهج تفسير القرآن
ولا ينبغي أن يُفهم من ذلك حصر دورهم ( ع ) بالدور التعليمي التفسيري في مجال فهم القرآن ؛ فإنهم ( ع ) كانوا مُفسِّرين وتراجمة للقرآن ؛ بل إنّهم بلغوا أعلى وأعظم المراتب المعرفية في فهم القرآن وتفسيره ؛ وإنّما عنينا من دورهم التعليمي أنَّ ما انتهى إلينا من رواياتهم التفسيرية قد غلب عليها الطابع التطبيقي والتعليمي لفنون فهم القرآن ؛ ولعلّ هذا الدور كان هو الأبلغ في رسم مباني وأُصول التفسير ؛ فحرصوا ( ع ) على تزويد الأُمّة بالقواعد والطرق المُفضية لفهم القرآن من خلال تركيزهم على الجانب التطبيقي والتعليمي ؛ ولكن دون أن يقصروا دورهم المعرفي القرآني على ذلك . من هنا ينبغي الالتفات إلى الفروق الدقيقة بين دورهم التعليمي للأُمّة وبين دورهم التفسيري للقرآن ؛ فلا يصحّ اعتبار الدور التعليمي التطبيقي - وهو الغالب في الروايات التفسيرية - دوراً تفسيرياً ؛ فإنَّ الدور التفسيري مفهوميّ المجال والحركة والهدف ؛ في حين أنّ التطبيق مصداقيّ المجال والحركة والهدف ؛ وشتّان بين الدائرة المفهومية المفتوحة وغير المقيَّدة بعنصري بالزمان والمكان ؛ وبين الدائرة المصداقية المغلقة والمقيَّدة بعنصري الزمان والمكان . وعليه فمن سرَّى أحكام الفهم المصداقي معتبراً إيّاه تفسيراً يكون كمن آمن بموت الآية عند موت صاحبها الوارد في الوجه